محمد عزة دروزة
9
التفسير الحديث
العدو وأنكروا عبادتهم واستنكروها ثانيا . والآيات متصلة بالمطلع كما هو واضح من حيث احتواؤها تحديا موجها للمشركين الكافرين الذين ندد بهم فيه . وأسلوبها قوي محكم ولاذع في مجال الإفحام والحجة والتحدي والتقريع كما هو ظاهر . وبدؤها بأمر * ( قُلْ ) * قد يدل على أنها في صدد موقف حجاجي وجاهي مع بعض المشركين أو ما هو بمثابة ذلك . والمتبادر أن المقصود من الذين يدعوهم المشركون من دون اللَّه والذين تشير إليهم الآية [ 5 ] هم الملائكة بقرينة تقرير الآية التالية لها بأنهم يقفون من عابديهم يوم القيامة موقف العداء والإنكار . وفي آيات سورة الفرقان [ 17 - 18 ] وسورة سبأ [ 40 - 41 ] اللتين مرّ تفسيرهما صراحة مؤيدة لذلك . وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ‹ 7 › أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‹ 8 › قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 9 › . « 1 » تفيضون فيه : تتحدثون وتتبادلون الكلام الكثير فيه . « 2 » بدعا : شيئا مبتدعا لا سابق له . في الآيات : 1 - حكاية لما كان يقوله الكفار حينما كانت تتلى عليهم آيات اللَّه الواضحة حيث كانوا يقولون إن ما احتوته من أخبار البعث والحساب الأخروي وغير ذلك من أمور هو سحر ، أو لا يخرج عن تخيلات السحر . أو حيث كانوا يتهمون النبي صلى اللَّه عليه وسلم بافتراء القرآن ونسبته إلى اللَّه كذبا .